العيني

35

عمدة القاري

الجبابرة . قلت : ليس فيما ذكر كله بيان هيئة الخوان ، وهو طبق كبير من نحاس تحته كرسي من نحاس ملزوق به ، طوله قدر ذِراع يرص فيه الزبادي ويوضع بين يدي كبير من المرتفين ولا يحمله إلاَّ اثنان فما فوقهما . قوله : ( والسفرة ) وهي : الطعام يتخذه المسافر وأكثر ما يحمل في جلد مستدير حوله حلق من حديد يضم به ويعلق فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به كما سميت المزادة رواية . 5385 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِنانٍ حدَّثنا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ أنَسٍ وَعِنْدَهُ خَبَّازٌ لَهُ ، فَقَالَ : مَا أكَلَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم خُبْزا مُرَقَّقا وَلا شَاةً مَسْمُوطَةً حَتَّى لَقِيَ الله . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن سنان ، بكسر السين المهملة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى . أبي بكر العوفي الباهلي الأعمى ، وهما بتشديد الميم الأولى هو ابن يحيى بن دينار الشيباني البصري . والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق وأخرجه ابن ماجة في الأطعمة عن إسحاق بن منصور وغيره . قوله : * ( ولا شاة مسموطة ) * قال ابن الأثير : الشاة السميط أي المشوية فعيل بمعنى مفعول ، قال ابن الجوزي : وهو أكل المترفين وإنما كانوا يأخذون الجلد لينتفعوا به ، ويقال : المسموط الذي أزيل شعره بالماء المسخن ويشوى بجلده أو يطبخ ، وإنما يفعل ذلك في الصغير السن الطري ، وذلك من فعل المترفين من وجهين : أحدهما : المبادرة إلى ذبح ما لو بقي لازداد ثمنه . وثانيهما : أن المسلوخ ينتفع بجلده في اللبس وغيره ، وعبارة ابن بطال : المسموط المشوية بجلدها . وقال صاحب ( العين ) : سمطت الجمل أسمطه سمطا تنقيه من الصوف بعد إدخاله في الماء الحار ، وقال صاحب ( الأفعال ) : سمط الجدي وغيره علقه من السموط ، وهي معاليق من السرج . وقال الداودي : المسموط التي يغلى لها الماء فتدخل فيه بعد أن تذبح ويزال بطنها فيزول عنها الشعر أو الصوف ثم تشوى وقال ابن بطال : أكل المرقق جائز مباح ولم يتركه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إلاَّ زهدا في الدنيا وتركا للتنعم وإيثارا لما عند الله وغير ذلك ، وكذلك الأكل على الخوان ، وليس نفي أنس ، رضي الله تعالى عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل على كل خوان ، ولا أنه أكل شاة سميطا يرد قول من روى أنه صلى الله عليه وسلم ، أكل على خوان وأنه أكل شواء ، وإنما أخبر كل بما علم ، ومن علم حجة على من لم يعلم ، لأنه زاد عليه فوجب قبولها ، وكذلك قال أنس : ما أعلم أو ما رأيت أنه أكل شاة مسموطة ، ولم يقطع على أنه لم يأكل ، وجرى ابن بطال فيما قاله على أن المسموط هو المشوي عنده . فإن قلت : إذا كان المسموط هو المشوي عنده فيعارضه حديث أم سلمة الذي أخرجه الترمذي أنها قربت للنبي صلى الله عليه وسلم جنبا مشويا فأكل منه . قلت : الجواب ما ذكرناه من أن من علم حجة على من لم يعلم إلى آخره . 5386 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا مُعاذُ بنُ هِشام ، قَالَ : حدَّثني أبِي عَنْ يُونُسَ قَالَ : عَلِيٌّ ، هُوَ الإسْكَافُ : عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أنَسٍ ، رَضِيَ الله عنه . قَالَ : مَا عَلِمْتُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أكَلَ عَلَى سُكُرُّجَةٍ قَطُّ وَلا خُبْزَ لهُ مُرَفَقٌ قَطُّ ، وَلا أكَلَ عَلَى خِوَانٍ . فَقِيلَ لِقَتادَةَ : فَعَلَى مَا كَانُوا يأكُلُونَ ؟ قَالَ : عَلَى السُّفَرِ . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، ومعاذ بن هشام يروي عن أبي هشام بن أبي عبد الله الدستوائي واسم أبي عبد الله سفيان ، والدستوائي نسبته إلى دستوا من نواحي الأهواز . قوله : ( عن يونس ) ، وقع هكذا في السند غير منسوب فبينه علي وهو ابن المديني ، وقال : هو الإسكاف ، وهو يونس بن أبي الفرات القرشي مولاهم البصري ، وإنما بينه لأن في طبقته يونس بن عبيد البصري أحد الثقات المكثرين ، ووقع في رواية ابن ماجة مصرحا عن يونس بن أبي الفرات ، وليس ليونس هذا في البخاري إلاَّ هذا الحديث الواحد ، وثقه أحمد وابن معين ، وقال ابن عدي : ليس بالمشهور ، وقال ابن سعد كان معروفا وله أحاديث ، وقال ابن حبان : لا يجوز أن يحتج به . وفي سند هذا الحديث رواية الأقران لأن هشاما ويونس من طبقة واحدة . والحديث أخرجه الترمذي في الأطعمة أيضا عن محمد بن بشار . وأخرجه النسائي في الرقائق عن إسحاق بن